ابن عابدين

433

حاشية رد المحتار

أن ما سيجئ من قولهم لا تصح بنفس حد وقود هو التوفيق بينه وبين ما هنا من أنه لو أعطى كفيلا برضاه جاز ، فإن ذاك في أنها لا تصح بنفس الحد والقود ، وما هنا من الجواز في دعوى الحد والقود كما أشار إليه أولا حيث قال وفي دعوى حد وقود . قوله : ( ولا حبس فيهما ) أي في الحدود والقصاص . قوله : ( يعرفه القاضي بالعدالة ) أي فلا يحتاج إلى تعديله . قوله : ( لان الحبس للتهمة مشروع ) أي والتهمة تثبت بأحد شطري الشهادة العدد أو العدالة . فتح . وهذا جواب عما قد يقال : الحبس أقوى من الكفالة ، فإذا لم يؤاخذ بالأدنى يؤاخذ بالأقوى ؟ فأجاب بأن الحبس للتهمة لا للحد . أفاده السائحاني . مطلب في تعزير المتهم قوله : ( وكذا تعزير المتهم ) أي في غير هذه المسألة ، وإلا فهي أيضا من تعزير المتهم ، فإن الحبس من أنواع التعزير . وعبارة البحر : وكلامهم هنا يدل ظاهرا على أن القاضي يعزر المتهم وإن لم يثبت عليه . وقد كتبت فيها رسالة ، وحاصلها : أن ما كان من التعزير من حقوقه تعالى لا يتوقف على الدعوى ولا على الثبوت ، بل إذا أخبر القاضي عدل بذلك عزره لتصريحهم هنا بحبس المتهم بشهادة مستورين أو عدل ، والحبس تعزير ا ه‍ ملخصا . وحاصله : جواز تعزير المتهم فيما هو من حقوقه تعالى ، ويدل عليه ما قدمناه آنفا على الكافي من جواز حبسه إذا أقيمت البينة على السرقة حتى تزكي الشهود ، بخلاف ما إذا أقيمت على شتمه فإنه يكفل ولا يحبس إلا بعد تزكيتهم فحينئذ يضرب أو يحبس . تنبيه : أورد في النهر أن تعزير القاضي المتهم وإن لم يثبت عليه مبني على خلاف المفتى به عند المتأخرين من أنه ليس للقاضي أن يقضي بعلمه ، ثم أجاب بأن الخلاف فيما كان من حقوق العباد ، أما في حقوقه تعالى فيقضى فيها بعلمه اتفاقا . ثم قال : فما يكتب من المحاضر في حق إنسان فإن للحاكم أن يعتمده من العدول ويعمل بموجبه في حقوقه تعالى ا ه‍ ملخصا . قلت : وهذا خاص بالتعزير ، لان قضاءه بعلمه في الحدود الخالصة لا يصح اتفاقا كما صرح به في الفتح قبيل باب التحكيم ، وكذا في شرح الوهبانية للشرنبلالي ، وجزم به في شرح أدب القضاء بلا حكاية خلاف ، فما أجاب به في النهر غير صحيح ، وسيأتي تمام الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى في باب كتاب القاضي إلى القاضي . مطلب لا يلزم أحدا إحضار أحد إلا في أربع قوله : ( إلا في أربع ) استثناء من قوله : لا يلزم أحدا . قوله : ( كفيل نفس ) أي عند القدرة . أشباه قوله : ( وسجان قاض ) أي إذا خلي رجلا من المسجونين حبسه القاضي بدين عليه فلرب الدين أن يطلب السجان بإحضاره كما في القنية . أشباه ، وقيد بإحضاره إذ لا يلزمه الدين لعدم موجبه . قوله : ( والأب في صورتين ) الأولى الأب إذا أمر أجنبيا بضمان ابنه فطلبه الضامن منه . الثانية ادعى الأب مهر ابنته من الزوج فادعى الزوج أنه دخل بها وطلب من الأب إحضارها : فإن كانت تخرج